السيد محمد حسين الطهراني
23
معرفة المعاد
في غرائز الحيوانات ، ووفاء الكلب ومن الأمور التي لا يشوبها الشكّ ، والحوادث التي شهدها الكثيرون عياناً ، قصّة فرار بعير من المسلخ في مدينة مشهد المقدّسة ، وخروجه مسرعاً من المجزرة الواقعة خارج المدينة ، وطوى الشوارع الواحد تلو الآخر دون أن يُخطئ ، حتّى وصل إلى شارع « بالا خيابان » « 1 » فاتّجه إلى باب الصحن المطهّر ، وما أن وصل إلى داخل الصحن ، حتّى اتّجه إلى الشبّاك الحديديّ والذي يمثِّل محلّ التجاء اللائذين بالإمام ، وبرك على الأرض ووجهه باتّجاه الشبّاك والقبر المطهّر وهو يرغو في حالة رجاء وتوسّل ! وقد قرأنا القصّة في الجرائد ، ولم نسمع مَن ينكرها ، بل إنّ جميع أهالي المشهد الرضويّ المقدّس على مقدّسه آلاف التحيّة والثناء ، يشهدون على صدق وقوعها . « 2 » وقد وردت رواية عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام مفادها أنّ فَرَس سيّد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام كان يصهل صهيلًا عالياً ويمرّغ ناصيته بدم الحسين ويشمّه ، وكان يقول في صهيله : الظَّلِيمَةَ الظَّلِيمَةَ مِنْ امَّةٍ قَتَلَتْ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّهَا . « 3 »
--> ( 1 ) - المدعو حاليّاً بشارع الشهيد نوّاب صفوي . ( م ) ( 2 ) - وقد اشترت إدارة أولياء المشهد الرضويّ المقدّس ذلك البعير من صاحبه ، وتركته يرعي في المراتع مع باقي الجمال التابعة إلى موقوفات الإمام . ( 3 ) - « مقتل الحسين عليه السلام » للمقرّم ، ص 332 ، عن كتاب « تظلّم الزهراء » ص 129 ، وعن « بحار الأنوار » ج 10 ، ص 205 ؛ طبعة الكمبانيّ .